حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٢
حتى نهاية خلافة علي(عليه السلام) والتي دامت ما يقرب من خمسة أعوام، وكانت من افرازات هذه المعارك الطاحنة في أيام الجمل وصفين أنّها أكلت عدداً لا يستهان به من أكثر شيعة علي(عليه السلام) إخلاصاً وتفانياً، وأصحهم عقيدة، وأكثرهم تسليماً له، ولم يبق منهم إلاّ أقل القليل، فكانت النتيجة وخيمة، إذ إنّ من تبقّى معه لم يكونوا في أغلبهم ممّن أخلص في تشيّعه واتّباعه والاحتفاف به، وكانت الحرب قد أنهكتهم، لذا فإنّ الكثير منهم ما لبثوا أن استجابوا لأوّل دعوة خادعة بإيقاف الحرب.
ولمّا حاول عليّ (عليه السلام)أن يثنيهم عن عزمهم كاشفاً وجه الخداع في المسألة، نجدهم يبادرون إلى عصيانه إلى درجة تهديده بالقتل أو بالتسليم لعدوّه، فلم يجد بدّاً من النزول عند رغبتهم، ولم يكن ذلك نهاية المطاف، إذ إنّهم سرعان ماندموا على قبول التحكيم، وتبيّن لهم خطأهم، ولكنهم عالجوا الأمر بسلبية أكثر، فطلبوا منه التحلل من عهوده التي قطعها على نفسه والعودة إلى الحرب، وهذا ممّا يدلّل على أنّ هؤلاء لم يكونوا أصحاب بصيرة، ولا كان تشيّعهم لعليّ(عليه السلام)إلاّ تشيّعاً ظاهرياً غير نابع من عقيدة راسخة، كما ويدلّنا تصرّفهم ذاك على مدى عمق ترسّخ المنهج الذي اتّبعه أصحاب الخط الاجتهادي، ممّا جعل الخروج على أمر أولياء الاُمور