حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٤
حقاً فإنّ منزلتي عندك لا تزول به.
قال: بلغني انّك لا تزال تقول: اُخذ هذا الأمر منكم حسداً وظلماً، قال: أما قولك يا أمير المؤمنين: حسداً، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة، فنحن بنو آدم المحسود.
وأما قولك ظلماً، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو.
ثم قال: يا أمير المؤمنين! ألم تحتجّ العرب على العجم بحق رسول الله(صلى الله عليه وآله)! واحتجّت قريش على سائر العرب بحق رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ فنحن أحق برسول الله من سائر قريش.
فقال له عمر: قم الآن فارجع إلى منزلك. فقام، فلما ولّى هتف به عمر: أيها المنصرف، إني على ما كان منك لراع حقّك.
فالتفت ابن عباس فقال: إنّ لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى كل المسلمين حقّاً برسول الله، فمن حفظه فحقّ نفسه حفظ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع...[١].
وفضلاً عن ذلك، فإنّ من الحجج التي التمسها القوم لصرف الأمر عن علي (عليه السلام)، هو قتله رؤوس المشركين في معارك الإسلام الكبرى، ممّا يدل على أنّ القلوب كانت ما تزال منطوية على ضغائنها رغم اعتناق الإسلام، وقد صرّح عثمان بن عفّان بذلك،
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٢/٥٢.