حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٢
أبي سعيد الخدري: أنّ أبا بكر جاء الى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال:
يا رسول الله إني مررت بوادي كذا وكذا فإذا رجل متخشّع حسن الهيئة يصلي، فقال له النبيّ(صلى الله عليه وآله): "اذهب فاقتله".
قال: فذهب إليه أبوبكر فلمّا رآه على تلك الحال كره أن يقتله، فرجع الى رسول الله(صلى الله عليه وآله)، قال: فقال النبي(صلى الله عليه وآله) لعمر: "اذهب فاقتله". فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر، فكره أن يقتله، فرجع، فقال: يا رسول الله اني رأيته يصلّي متخشّعاً فكرهت أن أقتله. قال: "يا علي إذهب فاقتله" قال: فذهب عليّ فلم يره، فرجع علي، وأخبر رسول الله بأنّه لم يره. فقال النبي(صلى الله عليه وآله): "إنّ هذا وأصحابه يقرأون القرآن ما يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه فاقتلوهم، هم شرّ البرية"[١].
وفي صلح الحديبية أعطى النبيّ(صلى الله عليه وآله) لقريش كل ما طلبوا منه، بينما صرّح بعض الصحابة بأنه إعطاء الدنيّة، رغم أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد أمضاه وهو أعلم بالمصلحة فيه من غيره، ولا يمكن تصوّر أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) يقدم على أمر فيه ضرر على الإسلام والمسلمين، ورغم ذلك فإنّ بعض الصحابة اعتقد أنّ له الحقّ في الاعتراض على القرار
[١] مسند احمد: ٣/١٥.