حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٤
العظيمة، فقال في خطبة له(عليه السلام): "أنا وضعت بِكلاكل العرب، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله(صلى الله عليه وآله)بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد يضمني الى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسّني جسده، ويُشمّني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يُلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل. ولقد قرن الله به(صلى الله عليه وآله)من لُدن أن كان فطيماً أعظم مَلَك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره. ولقد كنت اتّبعه اتباع الفصيل أثَر اُمه، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه عَلَماً، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله(صلى الله عليه وآله)وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشمّ ريح النبوة. ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه(صلى الله عليه وآله)، فقلت: يا رسول الله! ما هذه الرنّة؟ فقال: هذا الشيطان قد أيس من عبادته، إنّك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلاّ أنك لست بنبيٍّ، ولكنّك لوزير، وإنّك لعلى خُبر"[١].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ١٣/١٩٧.