حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤٩
علي(عليه السلام) والحطّ من مكانة بني هاشم ـ كما اعترف بذلك بعض ثقاة حفاظ الجمهور كالمدائني ونفطويه ـ كموافقات عمر بن الخطاب مثلاً، وكقولهم أنّ الله يتجلّى للناس عامة ولأبي بكر خاصة; واستحياء الملائكة من عثمان فضلاً عن مثل فضائل عائشة اُم المؤمنين وطلحة والزبير، ممن حارب علياً(عليه السلام) وهو الإمام المفترض الطاعة بالإجماع.
وهكذا غلوّ بعض المتصوفة في شيوخهم وادّعائهم اُموراً شنيعة فيهم ورفعهم فوق مراتب الأنبياء أحياناً، وما وضعه بعض أتباع أرباب المذاهب الأربعة في فضائل أئمّة مذاهبهم والغلوّ فيهم الى حدّ الشطط. كما وأنّ فرقة الروندية قد غلت في بني العباس الى حدّ الكفر، حيث ادّعت هذه الفرقة أنّ أبا هاشم أوصى الى محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب، لأنّه مات عنده بأرض الشراة في بلاد الشام، وأنه دفع إليه الوصية عن طريق أبيه علي بن عبدالله، لأن علياً كان لا يزال صغيراً، فهو الإمام وهو الله عزّ وجلّ، وهو العالم بكلّ شيء، فمن عرفه فليصنع ما شاء! ثم إنّ محمد بن علي أوصى الى ابنه إبراهيم بن محمد الملقب بالإمام، وهو أول من عُقدت له الإمامة من ولد العباس، وإليه دعا أبو مسلم الخراساني، ثم أوصى إبراهيم الى أخيه أبي العباس عبدالله بن محمد الملقّب بالسفاح، وهو أول الخلفاء العباسيين، وهو بدوره أوصى الى أخيه