حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٥
حتى اشتريه ثم أحلّ كما حلّوا"[١].
وجاء عنها أيضاً أنّها قالت: صنع النبي(صلى الله عليه وآله) شيئاً ترخّص فيه، وتنزّه عنه قوم فبلغ ذلك النبي(صلى الله عليه وآله)فحمد الله ثم قال: "ما بال أقوام يتنزّهون عن الشيء أصنعه؟! فوالله انّي أعلمهم بالله وأشدّهم له خشية"[٢].
فكأنّ القوم كانوا يجهلون أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان أشدّهم تقوى ومخافة من الله! وما بالهم يظنّون به الظنون ويتوهمون أنّ فعله قد يكون مخالفاً لأمر الله حتى يتنّزهوا عنه ويستنكفوا منه!
وبلغ الأمر بالبعض الى مخالفة أوامره ونواهيه الصريحة، سواء منها في صغائر الاُمور أو أكابرها، وكأنّهم ظنّوا أنّ لهم الحقّ في التصرف والافتاء بما يخالف قول النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فعن جابر أنّه قال: نهانا رسول الله(صلى الله عليه وآله)أن نطرق النساء، فطرقناهن بعد![٣]
[١] صحيح مسلم: ٤/٣٤، سنن ابن ماجة: ٢/٩٩٣، مسند احمد: ٤/٢٨٦ و٦/١٧٥، وفي رواية البراء بن عازب أن النبي قال: "اجعلوا حجكم عمرة" فقال الناس: يا رسول الله، كيف نجعلها عمرة وقد أحرمنا بالحج؟ قال: "انظروا الذي آمركم به فافعلوه"، فردّدوا عليه القول... الخ. قال الذهبي: هذا حديث صحيح من العوالي، أخرجه ابن ماجة، سير اعلام النبلاء: ٨/٤٩٨.
[٢] صحيح البخاري: ٨/١٤٥.
[٣] المصنف لابن أبي شيبة: ٧/٧٢٧، مسند الحميدي: ٢/٥٤٣، مسند أحمد: ٣/٣٠٨، مسند أبي يعلى: ٣/٣٧٣.