حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٨
ونبيّك، أمرته أن يدعو الى ذلك، ويزعم أنّ الصلاة والحج والزكاة والصوم، كلّ ذلك معرفتك ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدّعي من البابية والنبوة فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصوم والصلاة والحج، وذكر جميع شرائع الدين أنّ معنى ذلك كلّه ما ثبت لك ومال الناس إليه كثيراً، فإن رأيت أن تمنّ على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة.
فكتب(عليه السلام): كذب ابن حسكة عليه لعنة الله، وبحسبك إني لا أعرفه في مواليّ، ماله؟! لعنه الله! فوالله ما بعث الله محمداً والأنبياء قبله إلاّ بالحنيفية والصلاة والزكاة والصيام والحج والولاية، وما دعا محمد(صلى الله عليه وآله) إلاّ الى الله وحده لا شريك له.
وكذلك نحن الأوصياء من ولده عبيدالله لا نشرك به شيئاً، إن أطعناه رَحِمَنا، وإن عصيناه عَذَّبَنا، مالنا على الله من حجة، بل الحجة لله عزّ وجل علينا وعلى جميع خلقه، أبرأ الى الله ممن يقول ذلك وانتفي الى الله من هذا القول، فاهجروهم لعنهم الله، والجئوهم الى ضيق الطريق، فإن وجدت من أحدمنهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخر[١].
ويتبيّن لنا أنّ التهرب من أداء الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها كان من أسباب هذا الغلوّ.
وقد كشف الإمام الصادق(عليه السلام) هذه النيّة من الغلاة، عندما سأله
[١] رجال الكشي: ٦/٨٠٤.