حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٤
أصحابه: "اللهم إنّك أخذت مني حمزة يوم اُحد، وعبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم عليّا(ربّ لاتذرني فرداً وأنت خير الوارثين)"[١]، وكذلك ظنّ به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مراراً، في كلّها يحجمون ويقدم علي، فيسأل الإذن له في البراز، حتى قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إنه عمرو!"، فقال:"وأنا علي"، فأدناه وقبّله وعمّمه بعمامته، وخرج معه خطوات كالمودّع له، القلق لحاله، المنتظر لما يكون منه، ثم لم يزل(صلى الله عليه وآله) رافعاً يديه إلى السماء، مستقبلاً لها بوجهه، والمسلمون صموت حوله، كأنما على رؤوسهم الطير، حتى ثارت الغبرة، وسمعوا التكبير من تحتها، فعلموا أنّ علياً قتل عمراً، فكبّر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكبّر المسلمون تكبيرة سمعها مَن وراء الخندق مِن عساكر المشركين، ولذلك قال حذيفة بن اليمان: لو قُسّمت فضيلة علىّ (عليه السلام) بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين بأجمعهم لوسعتهم، وقال ابن عباس في قوله تعالى: (وكفى الله المؤمنين القتال)، قال: بعلي بن أبي طالب[٢].
[١] الأنبياء: ٨٩.
[٢] شرح نهج البلاغة: ١٣/٢٨٣ ـ ٢٨٤.