حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٩
أحد أصحابه في مقالة قوم يدّعون أن الحسين(عليه السلام) لم يقتل، وأنّه شبّه على الناس أمره.. في حديث طويل، الى أن قال له: يابن رسول الله! فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به؟ فقال(عليه السلام): ما هؤلاء من شيعتي، وإني بريء منهم... الى أن قال: لعن الله الغلاة والمفوّضة، فإنّهم صغّروا عظمة الله وكفروا به وأشركوا وأضلّوا فراراً من إقامة الفرائض وأداء الحقوق.
وهكذا يتبيّن لنا بجلاء أنّ الأئمة(عليهم السلام) قد جاهدوا جهاداً مريراً ضد الغلو والغلاة، وكشفوا عن نيّاتهم السيئة وأهدافهم الشرّيرة وحذّروا شيعتهم منهم، كما نصح الإمام الصادق(عليه السلام) شيعته بقوله: احذروا على شبابكم من الغلاة لا يفسدوهم، فإنّ الغلاة شرّ خلق الله، يصغّرون عظمة الله، يدّعون الربوبية لعباد الله، والله إنّ الغلاة لشرٌّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا.. ثم قال(عليه السلام): إلينا يرجع الغالي فلا نقبله، وبنا يلحق المقصّر فنقبله، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لأن الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والصيام والزكاة والحج، فلا يقدر على ترك عادته والرجوع الى طاعة الله عزّوجل ابداً، وإن المقصّر إذا عرف، عمل وأطاع.
ويتبيّن من الرسائل التي كان يرسلها البعض الى الأئمة يستفتونهم فيها حول الغلاة، ويشرحون لهم مقالاتهم مبدين قلقهم من انتشارها بين الشيعة، ما يدل على حرص الشيعة المخلصين على صيانة الدين من الغلاة، وقد وقفوا بوجه الغلاة بكل حزم، وناظروهم وأفحموهم في كثير من الأحيان، وعملوا بأوامر أئمّتهم