حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٨
عيناً وأعظمهم بطناً وأخمشهم ساقاً ـ: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه!
فأخذ برقبتي، ثم قال: "إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا".
قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع![١] إنّ هذا النص الذي يطالعنا في بداية الدعوة الإسلامية تجده متضمناً لهذه العبارات الصريحة، والتي بلغ من صراحتها ودلالتها أنّ بعض المؤرخين والمؤلفين قد قاموا بحذفها كلياً أو قاموا بحذف الأجزاء المهمة منها، لتؤكّد على أن النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد نصّ على خليفته من بعده، وألزمهم طاعته، حتى ضحكوا من أبي طالب وتهكّموا عليه بضرورة اطاعته لابنه.
[١] تاريخ الطبري: ٢/٣١٩، الكامل لابن الأثير: ٢/٦٢، كما أخرجه عدد من المؤرخين والحفاظ ولكن بتغيير بعض ألفاظه كقولهم: "يا بني عبدالمطلب، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة" كما في تاريخ الإسلام للذهبي، السيرة: ١٤٥، دلائل النبوة للبيهقي: ١/٤٢٨، مجمع الزوائد: ٩/١١٣، وفي بعضها: "فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي"، انظر المنتظم لابن الجوزي: ٢/٣٧٦، وفي بعضها: "على أن يكون أخي وكذا وكذا"، كما في البداية والنهاية لابن كثير: ٣/٥٣، وكذلك تفسير ابن كثير لآية الإنذار من سورة الشعراء، وتفسير الطبري لها! كما ذكرها محمد حسين هيكل في الطبعة الاُولى من كتابه (حياة محمد)، ولكنه عاد وحذفها من الطبعات اللاحقة.