حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٢٣
الفرق الإسلامية وانحرافات الغلاة:
لم تكن مسيرة التشيّع خالية من العقبات والمصاعب، إذ إنّ تضييق السلطات على الشيعة وأئمتهم ـ كما مرّ ـ واضطرارهم للتقية إبقاء على أنفسهم، وعدم قدرة الأئمة على التصريح بكلّ الحقائق دائماً وبشكل علني ـ نتيجة للرقابة الحكومية الشديدة ـ خوفاً على شيعتهم من الملاحقة والاضطهاد، قد أدى الى وقوع بعض الشيعة أحياناً في الحيرة والارتباك، وقد استغلها بعض أصحاب النفوس المريضة والأهداف المشبوهة، بالإضافة الى أسباب اُخرى كجهل بعض العوام، ممّا أدى الى ظهور خطوط منحرفة عن المسيرة الصحيحة للتشيع، تماماً كما حدث لباقي المسلمين، حيث ظهرت فرق الخوارج والمعتزلة والجهمية والمرجئة وغيرها بسبب اختلاف المسلمين في تأوّل بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، فضلاً عن الدور الخطير الذي لعبه بعض المتمسلمين من أهل الكتاب والديانات الاُخرى وإدخالهم الاسرائيليات وبثّها بين المسلمين، الى جانب انتشار الوضع في الحديث، والذي تفاقم بعد ظهور هذه الفرق حيث كان بعض أفرادها يضع الأحاديث ويتأوّل الآيات انتصاراً لمذهبه، مع تطرّف البعض في دعواه، واعتقاد أنّ فرقته هي الفرقة