حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٣
رجلاً، وتأخذ أنت رجلاً فنكفلهما عنه. فقال العباس: نعم. فانطلقا حتى أتيا أباطالب فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما.
فأخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله) علياً فضمّه إليه.. فلم يزل عليّ مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبيّاً، فاتبعه علي(رضي الله عنه) وآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه[١].
وقد أشار النبيّ(صلى الله عليه وآله) الى مسألة سبق علي(عليه السلام) الى الإيمان والإسلام، ضمن إشاراته الكثيرة الى دوره المستقبلي، الذي كان يعدّه للقيام به، فقال ـ كما عن سلمان وأبي ذر رضي الله عنهما ـ: "إنّ هذا أوّل من آمن بي، وهو أوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، وهذا فاروق هذه الاُمة، يفرّق بين الحقّ والباطل، وهذا يعسوب المؤمنين"[٢].
وقد أشار علي بن أبي طالب(عليه السلام) الى دور هذه التربية النبوية العظيمة له منذ نعومة أظفاره في تكوين شخصيته وإعدادها للاُمور
[١] السيرة النبوية لابن هشام: ١/٢٤٦، المستدرك على الصحيحين: ٣/٥٧٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٣/١٩٨ عن الطبري: ٢/٣١٣.
[٢] المعجم الكبير للطبراني: ٦/٢٦٩ ح ٦١٨٤، كنز العمال: ١١/٦١٦ ح ٣٢٩٩، تاريخ دمشق: ١٢/١٣٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ١٣/٢٢٨.