حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٨٩
والشيعة عامة من الفرس، وتقوم على أنّ علياً هو الخليفة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله) وأنّه استمدّ حقّه في الإمامة من الله، وينتقل هذا الحق بالوراثة الى أهل بيته[١].
فهذا الباحث يريد أن يربط بين توارث الأئمة(عليهم السلام)للإمامة وبين الأفكار الفارسية التي تسرّبت إلى المسلمين، بحجة أنّ الفرس كانوا يؤمنون بالملكية الوراثية، وهذا الرأي قد ذهب إليه كثير من الباحثين وبعض المستشرقين.
الحقيقة لو أنّنا أخذنا هذا الرأي بنظر الاعتبار، لكان لزاماً علينا أن نقول: إنّ الاُمويين هم الذين قد أخذو بهذا المبدأ، لأنّهم حوّلوا الخلافة إلى ملك عضوض يتوارثه الأبناء عن الآباء، والدولة الاُموية عربية خالصة كما أسلفنا، لذا فإنّ مسألة تأثرهم بهذا التقليد الفارسي أمر مستبعد، وعلى هذا الأساس فإنّ استلهام الشيعة لهذا المبدأ أمر مستبعد أيضاً، بل أكثر استبعاداً إذا ماعرفنا أنّ التشيّع كان عربيّاً خالصاً كما سوف نثبت فيما بعد.
ويعزو بعض الباحثين فكرة التشيّع إلى أنّ أكثر الشيعة الأوائل من الفرس، حيث يقول الشيخ محمد أبو زهرة: وفي الحقّ إننا نعتقد أنّ الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك ووراثته،
[١] القاموس الإسلامي: ٣/٢٤٩.