حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٨٨
في سقيفة بني ساعدة، وإذا قائل آخر يقول: قد بويع أبوبكر; فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة، وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لايمرّون بأحد إلاّ خبطوه وقدّموه فمدّوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه، شاء ذلك أم أبى; فأنكرت عقلي وخرجت أشتدّ حتى انتهيت الى بني هاشم والباب مغلق، فضربت عليهم الباب ضرباً عنيفاً وقلت: قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة. فقال العباس: تَرِبَت أيديكم الى آخر الدهر، أمّا إني قد أمرتكم فعصيتموني.
فمكثتُ اُكابد ما في نفسي، ورأيت في الليل المقداد وسلمان وأباذر وعبادة بن الصامت وأبا الهيثم بن التيهان وحذيفة وعماراً، وهم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين...[١].
بدأ خطّ المؤيدين لعلي(عليه السلام) يتّضح أكثر فأكثر بعد حادثة السقيفة وبيعة أبي بكر المفاجئة، فكان هذا اللّقاء المصغّر الذي تحدّث عنه البراء، ثم أعقبه ذلك مراحل اُخرى تمثّلت بإبداء الرأي والاعتراض على البيعة التي تمّت فلتةً وبغتة، فكان مما قال سلمان: أصبتم ذا السنّ منكم، وأخطأتم أهل بيت نبيّكم، لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم إثنان، ولأكلتموها رغداً.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/٢١٩.