حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٢٤
الوحيدة المحقّة وأنّ باقي الفرق كلّها في ضلال.
وانطلاقاً من هذا الاُفق الضيّق قام بتكفير جميع المسلمين وأباح أعراضهم بالسيف وقَتلَ الذريّة وسبى النساء، واشتدّت المعارك الكلامية أيضاً بين هذه الفرق، وأدى التعصب البغيض الى اختلاط الكثير من المفاهيم والتباس المصطلحات ممّا أدّى الى تسمية البعض باسماء لا تليق به.
وقد عانى مذهب أهل البيت(عليهم السلام) أشدّ المعاناة من هذه المسألة، حيث اُلحقت كثير من الفرق وأصحابها من ذوي الاعتقادات الفاسدة، بالمذهب الحقّ، لا لسبب إلاّ لأنّ بعض هذه الفرق كانت تنتحل الولاء لأهل البيت(عليهم السلام)، رغم مخالفتها لمبادئهم بشكل كلّي، ومن هؤلاء فرق الغالية التي نسبت الى الأئمة(عليهم السلام) ما لا يقرّه الشرع والعقل ولا الأئمة أنفسهم، وقالوا فيهم ما لم يقولوا هم في أنفسهم.
وكان السبب في نسبة هؤلاء الى التشيع تظاهرهم بالتمسّك بمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، رغم عقائدهم المنحرفة التي نشأت نتيجة الغلوّ وفي ظروف خاصة من القمع والقهر لأهل البيت(عليهم السلام).
لقد أدت هذه الأسباب مجتمعة بالإضافة الى أسباب اُخرى منها الصراع على السلطة الى خلط في المفاهيم، كان من نتيجتها تضارب كبير في أقوال المؤلفين في الفرق، وبخاصة فيما يتعلق