حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٧
وشهد له الصحابة ثانياً، واثبتته الوقائع ثالثاً، فقد أخرج المحدّثون عن ابن عباس وغيره، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب"[١].
وقال أيضاً: "أنا دار الحكمة وعليّ بابها"[٢].
وهذه بعض الأحاديث التي كان النبيّ(صلى الله عليه وآله) يلفت بها نظر اُمته الى امتياز علي(عليه السلام) بالعلم الذي يؤهلّه للمرجعية الإسلامية العامة من بعده. وقد ربط النبيّ(صلى الله عليه وآله)بين الأمرين بشكل واضح في حديث سلمان، إذ قال: قلت: إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً، فمن وصيّك؟ فسكت عنّي، فلما كان بعد رآني فقال: "يا سلمان"، فأسرعت إليه وقلت: لبيك، قال: "تعلم من وصىّ موسى"؟ [قلت]: نعم، يوشع بن نون. قال: "لم"؟ قلت: لأنه كان أعلمهم يومئذ، قال: "فإن وصيّي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب"[٣].
[١] المستدرك على الصحيحين: ٣/١٢٦ وقال: هذا حديث صحيح الاسناد، تاريخ بغداد: ٤/٣٤٨، ٧/١٢٧، ١١/٤٨، ٤٩ وقال الخطيب: قال القاسم: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال هو صحيح، اسد الغابة: ٤/٢٢، تهذيب التهذيب: ٦/٣٢٠، ٧/٤٢٧، كنز العمال: ٦/١٥٢، فيض القدير: ٣/٤٦، مجمع الزوائد: ٩/١١٤، الرياض النضره: ٢/١٩٣، كنوز الحقائق للمناوي:٤٣، الصواعق المحرقة:٧٣.
[٢] جامع الترمذي: ٢/٢٩٩، حلية الاولياء: ١/٦٤، كنز العمال: ٦/٤٠١.
[٣] مجمع الزوائد: ٩/١١٣ وقال: رواه الطبراني، ولا يخفى أن سؤال النبي لسلمان عن سرّ وصاية يوشع لموسى كان بهدف إظهار أعلمية علي (عليه السلام)، والسيرة النبوية لابن اسحاق: ٨٢٥، باختلاف يسير في اللفظ، تحقيق الدكتور سهيل زكار.