حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٩٥
لابن ابنتهم وبين تشيعهم، فتشيّعهم والحال كذلك لا يمكن أن يقال إنه تشيّع عقيدة خالصة، بل هو أقرب إلى تشيع العصبية منه إلى تشيّع العقيدة، وتشيع العصبية يساوي تشيّع السياسة، ففكرة التشيّع من ناحية الفرس على الأقل فكرة سياسية خالصة، بل إنّ بعض الفرس قد أعلن انتصاره لعليّ زين العابدين لما يربط بين الفرس وبين بيت الحسين من نسب![١] إنّ ممّا يؤخذ على كلام الدكتور الشكعة، هو أنّ الشيعة ليسوا كلّهم من الفرس وحدهم حتى يمكن تقبّل تحليله هذا، فإذا كان الفرس يدينون بتشيّعهم إلى رابطة الخؤولة، للنسب بينهم وبين علي بن الحسين وأبيه الحسين(عليه السلام)، فماذا نقول عن الشيعة من غير الفرس، وخاصة العرب الذين كانو يمثّلون لبّ التشيّع قبل دخول الفرس فيه؟!
ومن ناحية اُخرى، فلو كان زواج الحسين(عليه السلام) من سلافة الفارسية هو الدافع للفرس لاعتناق مذهب التشيع، فإنّ الحسين(عليه السلام)لم يكن وحده الذي تزوج من أميرة فارسية، فقد كان هناك آخرون أيضاً تزوجوا من الأميرات الفارسيات اللواتي اُسرن وجلبن إلى المدينة، فإنّ عبدالله بن عمر قد تزوج اُخت سلافة وأولدها ابنه
[١] اسلام بلا مذاهب: ١٧٣.