حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٩٢
الشيعة إلاّ الكناسة فانها سنّة ـ وفي الموصل حنابلة وجلبة للشيعة.[١] وينقل لنا ابن الفقيه نصاً مهمّاً على لسان محمد بن علي قائد الثورة العباسية على الاُمويين، وهو يوصي أفراد تنظيمه بما يجب عمله، ويقسّم لهم المناطق التي تصلح للعمل فيها لبثّ دعوتهم، فيقول: أمّا الكوفة وسوادها فشيعة عليّ وولده، وأمّا البصرة وسوادها فعثمانية تدين بالكفّ، وتقول: كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل، وأما الجزيرة فحرورية مارقة وأعراب أعلاج، ومسلمون في أخلاق النصارى، وأمّا أهل الشام فليس يعرفون إلاّ آل أبي سفيان وطاعة بني مروان وعداوة راسخة وجهل متراكم، وأمّا مكة والمدينة فقد غلب عليها أبوبكر وعمر. ولكن عليكم بخراسان، فإنّ هناك العدد الكثير والجلد الظاهر، وهناك صدور سليمة وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء ولم يتوزعها النحل، وهم جند لهم أجسام وأبدان ومناكب وكواهل وهامات ولحى وشوارب وأصوات هائلة ولغات فخمة من أجواف منكرة، وبعد فانّي أتفاءل إلى المشرق والى مطلع سراج الدنيا ومصباح الخلق.[٢] وقد اعترف الكثير من المستشرقين والباحثين المعاصرين
[١] أحسن التقاسيم: ١٣٦/١٤٢.
[٢] مختصر كتاب البلدان: ٣١٥.