حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٠
وحينما خرج النبيّ(صلى الله عليه وآله) الى بدر ـ وكان ذلك في شهر رمضان ـ فصام يوماً أو يومين ثم رجع ونادى مناديه: يا معشر العصاة، إني مفطر فافطروا! وذلك أنه كان قد قال لهم قبل ذلك: "افطروا" فلم يفعلوا[٢].
بل إنّ البعض كان موقفه مثبّطاً للنبيّ(صلى الله عليه وآله) في عزمه على القتال، فلما استشار النبي(صلى الله عليه وآله) أصحابه قام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله! إنّها والله قريش وعزُّها، والله ما ذلّت منذ عزّت، والله ما آمنت منذ كفرت، والله لا تُسلم عزّها أبداً ولتقاتلنّك. فأعرض عنه النبي(صلى الله عليه وآله)[٣]...
وفي الطرف الآخر نجد صحابة آخرين كان موقفهم مغايراً لموقف اُولئك، فإنّ المقداد بن عمرو قام، فقال: يار سول الله!
امضِ لأمر الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيّها: (فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون)[٤]، ولكن
[١] السيرة النبوية والآثار المحمّدية، لأحمد زيني دحلان بهامش السيرة الحلبية: ١/٣٧١، والآية في سورة الانفال: ٥.
[٢] المغازي للواقدي: ١/٤٧ ـ ٤٨.
[٣] المصدر السابق.
[٤] المائدة (٥): ٢٤.