حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٦
تفاقم الأمر
لقد أدّت جرأة بعض الصحابة على أوامر النبي(صلى الله عليه وآله) وتعليماته، الى استفحال الظاهرة حتى تكوّنت قناعة لدى البعض بأنّهم ملزمون باتّباع النبيّ(صلى الله عليه وآله) فيما يبلغهم من الوحي عن الله سبحانه، وفيما يتعلق باُمور العبادة فقط، أما الاُمور التي تتعلق بالقيم الاجتماعية الموروثة، أو ببعض العادات والأعراف، أو حتى فيما يتعلق باُمور التنظيم السياسي وشكل نظام الحكم من بعد النبي(صلى الله عليه وآله)، فقد رأوا أنّ من حقّهم أن يبتّوا فيها بأنفسهم وأن يخالفوا النصوص النبويّة إذا ماتصوروا أنّ المصلحة في غيرها. وقد ظهر ذلك جليّاً في موقفهم من تأمير اُسامة بن زيد، رغم أنّ النبي(صلى الله عليه وآله)كان هو الذي قد ولاّه قيادة الجيش وعقد له اللواء بيديه الشريفتين، فإنّ ذلك لم يمنع بعض الصحابة من الاعتراض على فعل النبي(صلى الله عليه وآله)، والطعن في إمارة اُسامة زعماً منهم أنّ حداثة سنّه لا تؤهّله لكي يتأمّر على مشيخة المهاجرين والأنصار، وفيهم أمثال أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وغيرهم[١]!
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/١٩٠، تاريخ اليعقوبي: ٢/٧٤ ط بيروت، الكامل لابن الأثير: ٢/٣١٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ١/٥٣، السيرة الحلبية: ٣/٢٠٧، السيرة النبوية لدحلان بهامش السيرة الحلبية: ٢/٣٣٩، كنز العمال: ٥/٣١٢، انساب الأشراف: ١/٤٧٤، ترجمة اُسامة من تهذيب تاريخ دمشق.