حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧
كان الفرد يعتقد أنّ المصلحة تقتضي غير ذلك، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنّ التسليم لأمر الله ورسوله مقدّم على مقتضيات المصلحة، التي يراها الفرد باجتهاد منه أو تبعاً لبعض الأعراف السائدة، وأنّ الإسلام الحقيقي يجب أن يتضمن الخضوع والاستسلام المطلق لإرادة النبي(صلى الله عليه وآله) أيضاً،باعتباره مبلّغاً عن الله وأن طاعته هي امتداد لطاعة الله سبحانه.
أما الاصطلاح الثاني الذي هو الاخلاص لله في العبادة، فهو يتضمن اخلاص التعبد لله في المسائل الشرعية التي تتضمن العبادات المتعلقة بأداء الجوارح، كالصلاة والصوم والحج وما الى ذلك، وهي في مفهومها أضيق من مفهوم التسليم المطلق لأوامر النبي(صلى الله عليه وآله) ونواهيه، لأنّ التعبد بالأحكام الشرعية قد يتساوى فيه كثير من الناس ويجتهدون فيه، إلاّ أن الفرد منهم قد لا يتحمل التعرض لأي فتنة، أو بلاء، أو قد لا يسلم لحكم يعتقد أنّ المصلحة في غيره.
لقد عبّر القرآن عن هذين المفهومين وميّز بينهما، فسمى الأوّل إيماناً والثاني إسلاماً، عندما خاطب الأعراب، بقوله: (قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في