حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٨٧
المستمر على التمسّك بعلي وأهل بيته(عليهم السلام)، ولكن الأحداث المتسارعة في السقيفة قلبت الأوضاع رأساً على عقب، وكانت المفاجأة كبيرة لعلي(عليه السلام) وأتباعه، بما لم يكن يخطر على بال أحدهم، رغم وجود علامات كانت تشير إلى أنّ أصحاب خط الاجتهاد من قريش لم يكونوا مسلّمين لإرادة النبيّ(صلى الله عليه وآله) في هذا الأمر، وقد قالها أحد أساطينهم صراحة لابن عباس، بأنّ قريشاً كرهت أن تجتمع الخلافة والنبوّة في بني هاشم، فكانت الاجراءات المترتّبة على هذه الكراهية، والتي ظهرت آثارها في سقيفة بني ساعدة.
ويبدو أنّ إجراءات هذا الخط لم تكن خافية كلّ الخفاء على أتباع علي(عليه السلام)، فقد كان هناك شعور بين أفرادهم على أنّ قريشاً تدبّر أمراً ما في الخفاء لصرف هذا الأمر عن زعيمهم وأبنائه، حيث يصف لنا البراء بن عازب ذلك بقوله:
لم أزل لبني هاشم محبّاً، فلمّا قبض رسول الله(صلى الله عليه وآله) خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فكنت أتردّد إلى بني هاشم وهم عند النبي(صلى الله عليه وآله)في الحجرة، وأتفقّد وجوه قريش، فإنّي كذلك إذ فقدت أبابكر وعمر، وإذا قائل يقول: القوم