حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٤
القتال في ظلَّ تلكم الظروف.
وباستلام معاوية زمام الاُمور دخل التشيّع في أصعب مراحله، إذ بدأ معاوية بملاحقة الشيعة والانتقام منهم بكلّ تعسّف، ولم يكن قد بقي من خلّص الشيعة إلاّ عدد ضئيل، التقطهم معاوية وأوردهم موارد الهلاك، من أمثال: حجر بن عدي وأصحابه، وعانى البقية ظروفاً شديدة من القهر والملاحقة والتضييق على مدى عشرين عاماً من حكم معاوية الذي افتتح ولايته على الاُمة الإسلامية بقهر الشيعة واضطهادهم بكلّ صنوف العذاب، فقد نقل ابن أبي الحديد المعتزلي عن كتاب "الأحداث" للمدائني، قائلاً: كتب معاوية نسخة واحدة الى عمّاله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته، فقام الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يلعنون علياً ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته، وكان أشدّ الناس بلاءً حينئذ أهل الكوفة، لكثرة من بها من شيعة علي(عليه السلام)، فاستعمل عليها زياد بن سميّة، وضمّ اليه البصرة، فكان يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف; لأنه كان منهم أيّام عليّ(عليه السلام)، فقتلهم تحت كل حجر ومدر، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشرّدهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم، وكتب معاوية الى