حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٣
ظاهرة اعتيادية، طالما كان الخروج على أمر النبيّ(صلى الله عليه وآله)ذاته ممكناً.
لقد أدّى تمرّد هذه الفئة إلى زيادة الاُمور تعقيداً، إذ إنّ علياً(عليه السلام)قد وجد نفسه في نهاية الأمر مضطراً إلى خوض الحرب معهم بعدما أفسدوا في بعض النواحي وقتلوا بعض الأبرياء دون ذنب، وكانت نتيجة ذلك أكثر وبالاً، فإنّ المعركة قد أنهكت قوى مؤيديه، وأدت إلى تقاعسهم أكثر فأكثر، ولم يفلح تحريضه ومن بقي معه من خواصّ شيعته في استنهاض هممهم من جديد.
ثم جاءت الطامة الكبرى حينما تجرّأ أحد المتمرّدين عليه وقتله في محراب عبادته، لينهي صفحة من الكفاح الدؤوب لتنشئة جيل من الشيعة متشرّب بالقيم التي تؤهّله للنهوض بأعباء المرحلة العصيبة التي واجهها منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، وحتى لحظة سقوطه في محرابه بسيف ابن ملجم.
إنّ هذه النهاية المأساوية التي جاءت في هذا الوقت العصيب، قد أثّرت على المسيرة بشكل واضح، ولهذا فإنّ ابنه الحسن(عليه السلام) لم يجد بُدّاً من القيام بدوره التكميلي في الإصلاح أمام هذه الأعباء الثقيلة، مع الافتقار إلى العدد الكافي من الأعوان ذوي العقائد الصحيحة، وتخاذل الجزء الأكبر من الباقين، فلم يجد بدّاً من مهادنة معاوية بن أبي سفيان، بعد أن أدرك عدم جدوى الاستمرار في