حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١١٠
وجيزة من الانفراج في أواخر عهد الاُمويين وبداية عهد العباسيين، تنفّس فيها أهل البيت(عليهم السلام) وشيعتهم قليلاً من نسائم الحرية، سرعان ما أحسّ العباسيون ـ وبخاصة في زمن المنصور ـ بخطورة اتساع قاعدة التشيع، بسبب التفاف الجماهير حول أهل البيت(عليهم السلام)عندما بدأوا يلمسون تنكّر العباسيين لمبادئهم المعلنة، وراحوا يقتفون أثر الاُمويين في الطغيان والارهاب على سبيل تدعيم ملكهم الغاشم، فبدأُوا بالتضييق على أئمة أهل البيت(عليهم السلام)وشيعتهم، مما أدى الى قيام انتفاضات شعبية تزعّمها عدد من السادة العلويين، من بينهم محمد بن عبدالله بن الحسن بن علي الملقب بالنفس الزكية، والذي أشار في رسالة بعثها الى الخليفة العباسي المنصور الى الاُسلوب الذي اتبعه العباسيون في استلاب حقّ آل البيت عن طريق إعلان الثورة على الاُمويين باسمهم ثم الاستئثار بالسلطة دونهم، فكان ممّا قال فيها:... فإنّ الحقّ حقّنا، وإنّما ادّعيتم هذا الأمر بنا، وخرجتم له بشيعتنا، وحظيتم بفضلنا، وإنّ أبانا عليّاً كان الوصيّ وكان الإمام، فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء؟! ثم قد علمت أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا وشرفنا وحالنا وشرف آبائنا، لسنا من أبناء اللّعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء، وليس يمتّ أحد من بني هاشم بمثل الذي نمتُّ به من القرابة والسابقة والفضل... إنّ الله اختارنا واختار لنا، فوالدنا من النبيين