حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٤
فلم يكلّم أحداً منهم حتى فعل ذلك. نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاًغمّاً..."[١].
وهذه الحادثة تدلّنا على غرابة مواقف بعض الصحابة، فبعد أن أخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)عمربن الخطاب بأنّه رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي لا يعصي ربّه، وكفى ذلك في إثبات صحة موقف النبيّ، وبعد أن أخبره أيضاً بأنّه سيأتي البيت ويطوف به في غير هذا العام، فإنّ جواب النبي(صلى الله عليه وآله) لم يكن كافياً لإقناع عمر بضرورة الإمتثال دون مناقشة، إذ إنه ذهب الى أبي بكر وأعاد عليه نفس المسألة، وتبدّى الأمر بشكل أفظع حين امتنع الأصحاب من طاعة النبي(صلى الله عليه وآله) عندما أمرهم بالنحر والحلق!
وتكرّرت مخالفات الصحابة لأوامر النبيّ(صلى الله عليه وآله) بعد ذلك حتى بدأ النبيّ(صلى الله عليه وآله) يشكو علناً مما يلقاه من الأذى من مخالفاتهم واعتراضاتهم المتكررة عليه.
فعن عائشة أنّها قالت: قدم رسول الله(صلى الله عليه وآله) لأربع مضين من ذي الحجة أو خمس فدخل عليَّ وهو غضبان، فقلت من أغضبك يا رسول الله؟ أدخله الله النار! قال: "أوما شعرت أ نّي أمرت الناس بأمر فإذا هم يتردّدون، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي
[١] صحيح البخاري: ٢/٨١، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، صحيح مسلم: باب صلح الحديبية.