حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٢٠
الاُمويين الخناق على الشيعة ورصد تحركات أهل البيت(عليهم السلام)، جعلت مهمته صعبة بعض الشيء، حتى إذا تولى الإمامة إبنه محمدبن علي الباقر (عليه السلام)، كانت الاُمور قد انفرجت قليلاً، وبدأت قبضة الاُمويين بالارتخاء بعض الشيء ممّا مكّن الإمام من نشر العلوم الإسلامية عن طريق الالتقاء بالشيعة بشكل أكثر من ذي قبل، حتى إذا حان عصر إمامة ابنه جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام)كانت شمس دولة الاُمويين قد آذنت بالمغيب، وكان انشغال الاُمويين باخماد الثورات الداخلية وظهور خطر العباسيين قد أتاح فرصة جيدة للإمام الصادق(عليه السلام)للبدء بحملة واسعة لبث العلوم الإسلامية، فكان يجلس في المسجد النبويّ ويأتيه طلاب العلم من مختلف البلاد حتى بلغ عدد تلاميذه الاُلوف، وكانت تلك فرصة جيدة للشيعة للالتقاء بالإمام والانتهال من علوم أهل البيت(عليهم السلام)، وبثّها في مقابل ما كان يفعله أتباع المدرسة الاُخرى في بث الانحراف الذي نشره الاُمويون في الشريعة.
لقد كان الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) قد قرّروا الابتعاد عن الثورة المسلّحة للاطاحة بأنظمة الحكم المنحرفة، بسبب قناعتهم أن الشيعة في تلك المرحلة لم يكونوا على درجة كافية من الوعي