حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٦
ولو أطاع علي (عليه السلام) نداءاتهم لنهض بالأمر، ولكنه كان أبعد منهم نظراً وأكثر تقديراً للمخاطر المترتبة على ذلك. وأعرف بما يعتمل في نفوس مؤيدي خط الخلافة والذين كانوا يمثّلون الأكثرية لأسباب ذكرها عليّ(عليه السلام)، وهي تتّضح من رواية جندب بن عبد الله الأزدي.
قال جندب: دخلت مسجد رسول الله، فرأيت رجلاً جاثياً على ركبيته يتلهّف من كأنّ الدنيا كانت له فسُلبها، وهو يقول: واعجباً لقريش ودفعهم هذا الأمر عن أهل بيت نبيّهم، وفيهم أول المؤمنين، وابن عمّ رسول الله، أعلم الناس وأفقههم في دين الله، وأعظمهم غناء في الإسلام، وأبصرهم بالطريق، وأهداهم للصراط المستقيم، والله لقد زووها عن الهادي المهتدي الطاهر النقي، وما أرادوا إصلاحاً للاُمة ولا صواباً في المذهب، ولكنّهم آثروا الدنيا على الآخرة، فبعداً وسحقاً للقوم الظالمين.
فدنوت منه، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ ومن هذا الرجل؟ فقال: أنا المقداد بن عمرو، وهذا الرجل علي بن أبي طالب. قال: فقلت: ألا تقوم بهذا الأمر فأعينك عليه؟ فقال: يابن أخي، إنّ هذا الأمر لا يجري فيه الرجل ولا الرجلان، ثم خرجت، فلقيت أباذر فذكرت له ذلك فقال: صدق أخي المقداد، ثم أتيت عبدالله بن