حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤٧
في ذلك يعود الى القول: وممّا ينبغي ان يُعرف أنّ ما يوجد في جنس الشيعة من الأقوال والأفعال المذمومة، وإن كان أضعاف ما ذُكر، لكن قد لا يكون هذا كلّه في الإمامية الاثني عشرية ولا في الزيدية، ولكن يكون كثير منه في الغالية وفي كثير من عوامّهم[١].
إنّ المشكلة تتلخص في أنّ الكثير من اُولئك المنحرفين والغلاة كانوا يدّعون موالاة أهل البيت(عليهم السلام)، وبما أنّ مصدر معظم تلك الفرق والحركات كانت مدينة الكوفةوالتي كانت نقطة احتكاك مع كثير من أصحاب العقائد الموروثة من قبل أهل البلاد الأصليين كالمانوية والثنوية التي نشأت في كنف المجوسية، اضافة الى عقائد الحلول والاتحاد والتناسخ التي جاءت من ديانات الهند وغيرها من البلاد المتاخمة لها، فكان انتشار هذه العقائد يجد مجالاً بين البسطاء والمنحرفين خلقياً.
ونظراً لما كان يتمتع به أهل البيت(عليهم السلام)من مكانة مرموقة في نفوس المسلمين عامة وشيعتهم من أهل الكوفة خاصة، فقد ادّعى اُولئك الغلاة الانتساب الى أهل البيت(عليهم السلام) وأدّعوا أنّهم من شيعتهم لكي يستميلوا قلوب الناس إليهم فيسهل عليهم ترويج عقائدهم.
وقد نبّه أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) الى تلك الخطط وحذّروا شيعتهم
[١] منهاج السنّة النبوية: ١/٥٧.