حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧
حتى خرج النبيّ(صلى الله عليه وآله) مغضباً، فصعد المنبر وهو في مرضه الشديد وقال:
"أيّها الناس، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اُسامة؟! ولئن طعنتم في تأميري اُسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيمُ الله إنّه كان لخليقاً بالإمارة، وإنّ ابنه من بعده لخليق بها"[١].
وعلى الرغم من تشديد النبيّ(صلى الله عليه وآله) أوامره بالتعجيل ببعث اُسامة، فقد ظلّ الناس يتثاقلون عنه حتى توفي النبي(صلى الله عليه وآله) قبل أن يغادر البعث مواقعه في الجرف، بل وكاد البعث أن يُلغى، أو على الأقل يُغيّر أميره[٢].
لقد وصل موقف بعض الصحابة في عدم الامتثال لأوامره(صلى الله عليه وآله)الى ذروته وذلك قبيل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)بفترة وجيزة، فقد أخرج جمع من المحدّثين والمؤرّخين وأرباب السّير، ـ واللفظ للبخاري ـ عن ابن عباس، أنّه قال: لما حُضِر رسول الله(صلى الله عليه وآله) وفي البيت رجال
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/١٩٠، تاريخ اليعقوبي: ٢/٧٤ ط بيروت، الكامل لابن الأثير: ٢/٣١٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ١/٥٣، السيرة الحلبية: ٣/٢٠٧، السيرة النبوية لدحلان بهامش السيرة الحلبية: ٢/٣٣٩، كنز العمال: ٥/٣١٢، انساب الأشراف: ١/٤٧٤، ترجمة اُسامة من تهذيب تاريخ دمشق، وانظر المغازي للواقدي: ٣/١١١٩.
[٢] تاريخ الطبري: ٣/٢٢٦، الكامل: ٢/٣٣٥، السيرة الحلبية: ٣/٢٠٩.