حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٨
ولقد عبّر بعض الصحابة عن هذه الحقائق التي وعوها عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وشاهدوا مصاديقها بأنفسهم، فقد سأل بعض الناس ابن عباس، فقالوا: أيّ رجل كان علي (عليه السلام)؟ فقال: كان ممتلئاً جوفه حِكَماً وعلماً وبأساً ونجدة، مع قرابته من رسول الله(صلى الله عليه وآله) [١].
وعن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: لم كان صَغْوُ الناس ـ يعني ميلهم ـ إلى علي بن أبي طالب(عليه السلام)؟ قال: يا ابن أخي، إنّ علياً كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقِدَم في الإسلام، والصهر برسول الله والفقه في السنّة، والنجدة في الحرب، والجود في الماعون [٢].
وعن عبد الملك بن سليمان، قال: قلت لعطاء: أكان في أصحاب محمد أعلم من علي؟قال: لا والله لا أعلم [٣].
وكان علي(عليه السلام) يقول: "سلوني عن كتاب الله، فإنّه ليس من آية إلاّ وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل"[٤].
[١] الرياض النضرة: ٢/١٩٤ وقال: أخرجه أحمد في المناقب.
[٢] تهذيب التهذيب لابن حجر: ٧/٣٣٨.
[٣] اسد الغابة: ٦/٢٢، الاستيعاب: ٢/٤٦٢، فيض القدير: ٣/٤٦، الرياض النضره: ٢/١٩٤.
[٤] طبقات ابن سعد ٢: ٢ ص ١٠١ عن أبي الطفيل، تهذيب التهذيب: ٧/٣٣٧، وقال فيه: سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلاّ أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلاّ وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار...، الإصابة: ٤/٢٧٠، الاستيعاب: ٢/٤٦٣، تفسير الطبري: ٢٦/١١٦، كنز العمّال: ١/٢٢٨.