حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤٠
وأما باقي عقائد الإمامية واُصولهم فتتركز في:
أولاً: التوحيد، ويعني أنّ الله واحد لا شريك له ولا ند، وأنه واجب الوجود لذاته، لم يلد ولم يولد، منزّه عن الآفات والنقصان، غيرمحدود بمكان ولا زمان، وأنه ليس كمثله شيء فهو منزّه عن الجسميّة والحدوث، لا تدركه الأبصار في الدنيا والآخرة، وأنّ جميع صفاته الذاتية من حياة وقدرة وعلم وإرادة وغير ذلك هي عين ذاته.
ثانياً: العدل، قد لخّص الشيخ المفيد هذا الأصل بقوله: إنّ الله عدل كريم خلق الخلق لعبادته، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وعمّهم بهدايته، بدأه بالنعم والتفضّل عليهم بالاحسان، لم يكلّف أحداً دون الطاقة، ولم يأمره إلاّ بما جعل له عليه الاستطاعة، لا عبث في صنعه ولا تفاوت في خلقه، ولا قبيح في فعله، جلّ عن مشاركة عباده في الأعمال، لا يعذّب أحداً إلاّ على ذنب فعله، ولا يلوم عبداً إلاّ على قبيح صنعه (لا يظلم مثقال ذرة فإن تكن حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه أجراً عظيماً)[١].
هذا في الوقت الذي تقول معظم الفرق الإسلامية الاُخرى، بأنّ الله قد يعذّب المحسن دون ذنب جناه، وينعم على المسيء ويدخله
[١] أوائل المقالات: ٢٤.