حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٨
رسول الله(صلى الله عليه وآله)إلاّ العباس بن عبدالمطلب وأبو سفيان بن الحارث ـ يعني ابن عمّ النبي(صلى الله عليه وآله) ـوأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ينادى: يا أصحاب سورة البقرة، يا معشر الأنصار، ثم استمر النداء في بني الحرث بن الخزرج، فلمّا سمعوا النداء أقبلوا، فو الله ما شبهتهم إلاّ الابل تحن إلى أولادها، فلما التقوا، التحم القتال، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "الآن حمي الوطيس" وأخذ كفاً من حصى أبيض فرمى به وقال: هزموا وربّ الكعبة. وكان علي بن أبي طالب يومئذ أشدّ الناس قتالاً بين يديه.[١] فهذه المشاهد تشهد كلّها لعليّ(عليه السلام) بأنه كان رجل الحرب المقدام الذي يصلح أن يقود الاُمّة في أحلك الظروف، كما قاد طالوت اُمته للنصر، وأخرج جالوت ورهطه من أرض فلسطين، وأنهى تيه بني اسرائيل في الصحراء.
أسباب الخلاف
ليس هدفنا الآن استعراض فضائل علي (عليه السلام) ـ وهي أكثر من أن تحصى، وقد صُنفت فيها كتب عديدة ـ بل هدفنا قبل كل شيء أن نوضّح الدواعي الحقيقية التي دفعت بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) الى الاشادة بعليّ(عليه السلام)، وإظهار دوره المهم في حياة الاُمة في السلم والحرب،
[١] مجمع الزوائد: ٦/١٨٠وقال رواة ابو يعلى والطبراني في الاوسط: ورجالها رجال الصحيح غير عمران بن دوار.