حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٨
أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة، اُفتعلت في أيام بني اُمية تقرّباً إليهم بما يظنون أنّهم يرغمون به اُنوف بني هاشم[١].
كما وأورد ابن أبي الحديد رواية اُخرى عن الإمام الباقر(عليه السلام)في هذا المعنى، يُحدّث بعض أصحابه، قال (عليه السلام): يا فلان، ما لقينا من ظلم قريش إيّانا، وتظاهرهم علينا، وما لقي شيعتنا ومحبّونا من الناس! إن رسول الله(صلى الله عليه وآله)قُبض وقد أخبر أنّا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه، واحتجّت على الأنصار بحقّنا وحجّتنا، ثم تداولتها قريش واحدٌ بعد واحد، حتى رجعت إلينا، فنكثت بيعتنا، ونصبت الحرب لنا، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قُتل، فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غُدر به واُسلم، ووثب عليه أهل العراق حتى طُعن بخنجر في جنبه، ونُهبت عسكره، وعولجت خلاخيل اُمهات أولاده، فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته، وهم قليل حق قليل، ثم بايع الحسين(عليه السلام) من أهل العراق عشرون ألفاً، ثم غدروا به، وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه، ثم لم نزل ـ أهل البيت ـ نُستذل ونُستضام، ونقصى ونُمتهن، نحرم ونقتل، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقرّبون به الى أوليائهم وقضاة السوء وعمّال السوء في كل بلدة، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، ورووا عنّا ما لم نقله
[١] شرح نهج البلاغة: ١١/٤٤ ـ ٤٦، ذكربعض ما مني به آل البيت من الأذى والاضطهاد.