حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٩
وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب الله وسنّة نبيّه، فأمّا إذ فعلتم ما فعلتم، فذوقوا وبال أمركم، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.[١] وكان عدي بن حاتم يقول: والله لئن كان الى العلم بالكتاب والسنة، إنّه ـ يعني عليّا ـ لأعلم الناس بهما، ولئن كان إلى الإسلام، إنّه لأخو نبيّ الله والرأس في الإسلام، ولئِن كان إلى الزهد والعبادة، إنّه لأظهر الناس زهداً وأنهكهم عبادة، ولئن كان إلى العقول والنحائز[٢]، إنّه لأشد الناس عقلاً وأكرمهم نحيزة. [٣]
ما بعد البيعة:
لقد كان لهذه الدعوات المستمرة من اُولئك الصحابة الممثّلين لخطّ التشيّع لعليّ(عليه السلام)صدىً كبيرٌ أدّى إلى اتساع نطاق التشيّع يوماً بعد يوم، ليشمل عدداً آخر من الصحابة ومن ثم التابعين لهم. لهذا لا نستغرب أن نجد مالك الأشتر يوم بيعة علي(عليه السلام)، يقول: أيّها الناس، هذا وصيّ الأوصياء، ووارث علم الأنبياء، العظيم البلاء، الحسن
[١] تاريخ اليعقوبي: ٢ / ٦٧ ـ ٦٨.
[٢] جمع نحيزة: أي الطبيعة.
[٣] جمهرة الخطب: ١ / ٣٧٩ رقم ٢٦٧.