حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٧
مسعود فذكرت ذلك له فقال: لقد أخبرنا فلم نألُ.[١] وأورد ابن أبي الحديد الرواية باختلاف يسير[٢].
إلاّ أنّ الأحداث التي وقعت بعد ذلك في خلافة عثمان، والتي أدّت إلى نقمة الناس عليه، قد فتحت أعين الناس على حقائق جديدة، وبدأت المعارضة لسياسة عثمان تتسع وتكتسب قاعدة أكبر حتى شعر المجتمع بفداحة الخطأ الذي ارتكبه بحقّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وأدرك الناس أنّ الخطأ في المسيرة قد تعمّق نتيجة الإعراض عنه وعن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان أوائل الشيعة من أمثال: عمار وابن مسعود وأبي ذر الغفاري في طليعة الدعاة لتصحيح المسيرة وإعادة الحقّ الى نصابه، ولقيت دعوتهم آذاناً صاغية كثيرة، وسرعان ما تحوّلت المعارضة الكلامية إلى معارضة مسلّحة أطاحت بالخليفة الثالث.
وعندما وصلت الأخبار إلى حذيفة بن اليمان ـ وهو من الشيعة الأوائل ـ وكان على فراش الموت، وسئل عن الأمر، فقال لهم: آمركم أن تلزموا عمّاراً. قالوا: إنّ عمّاراً لا يفارق علياً! قال: إنّ الحسد هو أهلك الجسد، وإنما ينفّركم من عمار قربه من عليّ، فوالله
[١] تاريخ اليعقوبي: ٢/٥٧.
[٢] شرح نهج البلاغة: ٩/٥٧ ـ ٥٨.