حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٤
فقال رجل من بني مخزوم: لقد عدوت طورك يابن سميّة، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها؟!
فقال سعد: يا عبدالرحمن، افرغ من أمرك قبل أن يفتتن الناس. فحينئذ عرض عبدالرحمن على عليّ (عليه السلام)العمل بسيرة الشيخين، فقال: بل اجتهد برأيي، فبايع عثمان بعد أن عرض عليه، فقال: نعم.
فقال علي(عليه السلام): ليس هذا بأوّل يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون، والله ما وليّته الأمر إلاّ ليردّه إليك، والله كلّ يوم في شأن.
فقال عبد الرحمن: لا تجعلنّ على نفسك سبيلاً يا علي ـ وهو يقصد أمر عمر أبا طلحة أن يضرب عنق المخالف ـ فقام علي(عليه السلام)فخرج وقال: سيبلغ الكتاب أجله.
فقال عمّار: يا عبد الرحمن، أما والله لقد تركته، وإنّه من الّذين يقضون بالحق وبه كانوا يعدلون.
وقال المقداد: تالله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم، واعجبا لقريش! لقد تركت رجلاً ما أقول ولا أعلم أنّ أحداً أقضى بالعدل ولا أعلم ولا أتقى منه! أما والله لو أجد أعواناً!
فقال عبد الرحمن: اتّقِ الله يا مقداد فإنّي خائف عليك الفتنة.[١]
[١] شرح نهج البلاغة: ١/١٩٣ـ١٩٤.