حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٣
الناس، فبايع علياً (عليه السلام).
فقال المقداد: صدق عمّار، وإن بايعت علياً سمعنا وأطعنا.
فقال عبدالله بن أبي سرح[١]: إن أردت ألا تختلف قريش فبايع عثمان.
وقال عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي: صدق، إن بايعت عثمان سمعنا وأطعنا.
فشتم عمّار ابن أبي سرح وقال له: متى كنت تنصح الإسلام؟!
فتكلّم بنو هاشم وبنو اُمية، وقام عمار، فقال: أيّها الناس، إنّ الله أكرمكم بنبيّه، وأعزّكم بدينه، فالى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم؟!
[١] عبدالله بن سعد بن أبي سرح، قال ابن عبدالبر في ترجمته: أسلم قبل الفتح وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله(صلى الله عليه وآله) ثم ارتدّ مشركاً، وصار الى قريش مكة فقال لهم: إنّي كنت أصرف محمداً حيث اُريد، كان يملي عليّ: (عزيز حكيم) فأقول: أوَ عليم حكيم؟ فيقول: "نعم، كل صواب" فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتله وقتل عبدالله بن خطل، ومقيس بن حبابة ولو وجدوا تحت أستار الكعبة. ففرّ عبدالله بن أبي سرح الى عثمان، وكان أخاه في الرضاعة، أرضعت اُمه عثمان، فغيّبه عثمان حتى أتى به رسول الله(صلى الله عليه وآله)بعدما إطمأنّ أهل مكة، فاستأمنه له، فصمت رسول الله(صلى الله عليه وآله) طويلاً. ثم قال: "نعم". فلمّا انصرف عثمان، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمن حضره: "ما صمتُّ إلاّ ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه". وقال رجل من الأنصار: فهلاّ أومأت إليّ يا رسول الله؟ فقال: "إنّ النبيّ لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين". الاستيعاب: ٣/٥٠ رقم ١٥٧١.