حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٢
النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وقد فضّل هذا الحزب بسبب هذا الاعتبار أن يختار للخلافة علي بن أبي طالب ابن عمّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) وادنى قريب له، والذي كان ـ فضلاً عن ذلك ـ زوجاً لابنته فاطمة، ولم يجد هذا الحزب فرصة مواتية يسمع فيها صوته عالياً [١].
وقدم خالد بن سعيد بن العاص، وكان النبيّ(صلى الله عليه وآله)قد استعمله على عمل، فقدم بعدما قُبض رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد بايع الناس أبابكر، فدعاه إلى البيعة. فأبى، فقال عمر: دعني وإيّاه، فمنعه أبوبكر حتى مضت عليه سنة، ثم مرّ به أبو بكر وهو جالس على بابه، فناداه خالد: يا أبابكر هل لك في البيعة؟ قال: نعم، قال: فادنُ، فدنا منه فبايعه خالد وهو قاعد على بابه.[٢] وقد استمرّت معارضة الصحابة المؤيدين لعلي(عليه السلام) إلى أيام الشورى التي انتهت بتولية عثمان، وفي تلك الأيام التي سبقت التولية أظهر اُولئك الصحابة موقفهم علناً، ففي اليوم الثالث ـ وهو اليوم الأخير من المهلة التي حدّدها عمر للاستشارة ـ قال عبد الرحمن بن عوف: أيها الناس، أشيروا عليّ في هذين الرجلين ـ يعني علياً وعثمان ـ، فقال عمّار بن ياسر: إن أردت ألا يختلف
[١] العقيدة والشريعة في الإسلام: ١٨٦، وانظر فجر الإسلام لأحمد أمين: ٢٦٦.
[٢] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: ٦/٤١.