حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٠
ثم قال: ائتوا اُبيّ بن كعب فقد علم كما علمت، قال: فانطلقنا إلى اُبيّ، فضربنا عليه بابه، حتى صار خلف الباب، فقال: من أنتم؟ فكلّمه المقداد، فقال: ماحاجتكم؟ فقال له: افتح عليك بابك فإنّ الأمر أعظم من أن يجري وراء حجاب. قال ما أنا بفاتح بابي، وقد عرفت ماجئتم له، كأنّكم أردتم النظر في هذا العقد، فقلنا: نعم، فقال: أفيكم حذيفة؟ فقلنا: نعم. قال: فالقول ما قال، وبالله افتح عني بابي حتى يُجرى على ماهي جارية، ولما يكون بعدها شرّ منها، وإلى الله المشتكى![١].
ويبدو أنّ اُبيّاً ظلّ يحمل هذا السّر بين جوانحه حتى أراد أن يفشيه بعد ذلك بسنوات لو لا أن عاجلته المنيّة قبل ذلك بيوم واحد، فعن عُتي بن صخرة، قال: قلت لاُبيّ بن كعب: ما شأنكم يا أصحاب رسول الله؟! نأتيكم من الغربة نرجو عندكم الخير فتهاونون بنا؟! قال: والله لئن عشت إلى هذه الجمعة لأقولنّ قولاً لا اُبالي استحييتموني أو قتلتموني.
فلما كان يوم الجمعة خرجت فإذا أهل المدينة يموجون في سكهها، فقلت: ما الخبر؟ قالوا: مات سيّد المسلمين اُبيّ
[١] شرح نهج البلاغة: ٢/٥١ـ٥٢.