حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٨٢
للنصوص النبوية ـ في شخصية عليّ (عليه السلام) ملامح القائد الذي تؤهله مواهبه النفسية والخلقية لتسنّم هذا المنصب الخطير الذي يتوقف عليه مستقبل الدعوة التي أسّس النبيّ(صلى الله عليه وآله) قواعدها وشاد بناءها، وصار لزاماً على من يأتي بعده أن يحافظ على هذا البناء النبوي ويصونه من رياح التغيير التي قد تعصف به نتيجة للظروف والأخطار التي أحاطت بالدعوة طيلة مسيرتها، والتي كان من أسبابها قرب عهد المسلمين بماضيهم الجاهلي، واشتداد حركة النفاق بعد الهجرة، وانطواء بعض النفوس على ضغائن ولّدتها الحروب الطاحنة بين المسلمين وخصومهم الذين أصبح الكثير منهم محسوبين على الدعوة الإسلامية بعد فتح مكة بالخصوص، وهم الذين أسماهم النبيّ(صلى الله عليه وآله)بـ (الطلقاء) وتألّفهم بالمال وغيره طمعاً في إزالة سخائم نفوسهم على المسلمين وإسكاتاً لشره نفوس بعضهم الآخر لاُمور الدنيا وحبِّ زينتها، لعلم النبيّ(صلى الله عليه وآله)بأنّ معظم اُؤلئك قد دخلوا الإسلام كرهاً بعد أن اُسقط ما في أيديهم ولم يكن لهم بدٌّ من الاستسلام للواقع الجديد، ولكن إسلام معظم اُولئك لم يكن تسليماً، فضلاً عن الأخطار التي كانت تتهدد مستقبل الدعوة من خارج الجزيرة العربية، والمتمثلة في وجود دول ذات جبروت وقوة ومن الطبيعي أن يروقها تحوّل المسلمين إلى قوّة تهدّد