حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٨
ولم يجد النبيّ(صلى الله عليه وآله) ـ إزاء هذا التعسف ـ ما يفعله تعبيراً عن سخطه على هذا الاُسلوب في المعارضة سوى أن يطرد الجمع من مجلسه قائلاً لهم: "قوموا عني"!
وليس هذا مجرد استنتاج من عندنا، فقد صرّح عمر نفسه بذلك، فيما روى عنه ابن عباس، حيث قال: دخلت على عمر في أوّل خلافته، وقد اُلقي له صاع من تمر على خصفة، فدعاني إلى الأكل، فأكلت تمرة واحدة، وأقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جرّ كان عنده، واستلقى على مرفقة له، وطفق يحمد الله، يكرر ذلك، ثم قال: من أين جئت يا عبد الله؟ قلت: من المسجد، قال كيف خلّفت ابن عمّك؟ فظننته يعني عبدالله بن جعفر، قلت: خلّفته يلعب مع أترابه، قال: لم أعنِ ذلك، إني عنيت عظيمكم أهل البيت. قلت: خلّفته يمتح بالغرب[١] على نخيلات من فلان، وهو يقرأ القرآن، قال: يا عبدالله، عليك دماء البُدن إن كتمتنيها; هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أن رسول الله(صلى الله عليه وآله)نصّ عليه؟ قلت: نعم، وازيدك، سألت أبي عمّا يدّعيه، فقال: صدق،
[١] المتح: جذبك الرشاء تمد بيد وتأخذ بيد على رأس البئر، كتاب العين: ٣: ١٩٦، والغرب: الدلو.