حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٥
فيما روى ابن عباس، قال: وقع بين عثمان وعلي (عليه السلام)كلام، فقال عثمان: ما أصنع إن كانت قريش لاتحبّكم، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين، كأنّ وجوههم شنوف الذهب، تصرع أنفهم قبل شفاههم![١]
اجراءات خط الاجتهاد:
كانت تدابير (خطّ الاجتهاد في قبال النص) قوية وحاسمة في صرف الأمر عن أهل البيت(عليهم السلام)، وقد بدأت هذه الاجراءات قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، فبعد حادثة الغدير، أصبح من الواضح أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)يعدّ علياً (عليه السلام)لتولي أمر المرجعية الإسلامية المطلقة بعده، ليحلّ محلّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)في إدارة شؤون البلاد السياسية والعسكرية والاقتصادية والدينية بأجمعها، ثم أراد النبيّ(صلى الله عليه وآله)بسبب مارآه من عصيان البعض وتقاعسهم في اللحاق ببعث اُسامة ـ بدافع من الشعور بأن مرض النبي (صلى الله عليه وآله) قد يكون بداية النهاية لعصر الرسالة، وأنّ شخص النبيّ(صلى الله عليه وآله)سيختفي من الساحة، وبذلك يتحتم أن يحلّ شخص آخر محله ـ وكان أصحاب الخط الأول قد بدأوا يقلقون من الأمر فعلاً، فالنبيّ(صلى الله عليه وآله) يتهيأ للانتقال إلى جوار ربه ويخلي الساحة،
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٩/٢٢.