حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٣
الذي قال الله تعالى: (وإنّك لعلى خلق عظيم)[١]، وقال له: (واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين)[٢]. وأمّا قولك: فإنّ قريشاً اختارت، فإنّ الله تعالى يقول: (وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة)[٣] وقد علمت يا أمير المؤمنين أنّ الله اختار من خلقه لذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها، لوفّقت وأصابت قريش! فقال عمر: على رسلك يابن عباس، أبت قلوبكم يا بني هاشم إلاّ غشاً في أمر قريش لا يزول، وحقداً عليها لايحول. فقال ابن عباس: مهلاً يا أمير المؤمنين! لا تنسب هاشماً إلى الغش، فإنّ قلوبهم من قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله)الذي طهّره الله وزكّاه، وهم أهل البيت، الذين قال الله تعالى لهم: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا) [٤] وأما قولك: حقداً فكيف لا يحقد من غُصب شَيْؤُه، ويراه في يد غيره!
فقال عمر: أمّا أنت يابن عباس، فقد بلغني عنك كلام أكره أن اُخبرك به فتزول منزلتك عندي. قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ أخبرني به، فإن يك باطلاً، فمثلي أماط الباطل عن نفسه، وإن يك
[١] القلم: ٤.
[٢] الشعراء: ٢١٥.
[٣] القصص: ٦٨.
[٤] الأحزاب: ٣٣.