حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧١
لك إلاّ من بعدي"، قال: قلت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في سلامة من ديني؟ قال: "في سلامة من دينك"[١].
وعن حيّان الأسدي قال: سمعت عليّاً يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: "إن الاُمّة ستغدر بك بعدي، وأنت تعيش على ملّتي. وتقتل على سنّتي، من أحبّك أحبّني، ومن أبغضك أبغضني، وإنّ هذه ستخضب من هذا"، يعني لحيته من رأسه.[٢] لقد كانت الأرضية النفسية المعقّدة تستعد لمحاولة صرف الخلافة عن أهل البيت(عليهم السلام)، وكان الحسد أحد الأسباب التي جعلت مسألة جمع الخلافة والنبوّة في بني هاشم من الاُمور التي لا تستسيغها نفوس أقوام استعظمت اجتماع الأمرين في بيت واحد من قريش، رغم علم هؤلاء بأنّ هذا البيت هو الأحقّ بذلك، وقد تبين هذا الموقف جليّاً في عدّة محاورات جرت بين ابن عباس والخليفة الثاني، فقد روى عبد الله بن عمر، قال: كنت عند أبي يوماً وعنده نفر من الناس، فجرى ذكر الشعر، فقال: من أشعر العرب؟ فقالوا: فلان وفلان، فطلع عبد الله بن عباس فسلّم وجلس، فقال عمر: قد جاء الخبير! من أشعر الناس يا عبدالله؟ قال: زهير بن أبي سلمى. قال: فانشد مما تستجيده له، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه مدح
[١] مجمع الزوائد: ٩/١١٨.
[٢] المستدرك: ٣/١٤٢، صححه ووافقه الذهبي.