حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٢
خيلهم حتى مرّوا بمنازل كنانة، فقالوا: تهيّأوا يا بني كنانة للحرب، فستعلمون من الفرسان اليوم، ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق، فلما رأوه قالوا: والله إنّ هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها... ثم تيمّموا مكاناً ضيّقاً من الخندق فضربوا خيلهم فاقتحمت منه، فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع وخرج علي بن أبي طالب(عليه السلام) في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموا منها خيلهم، وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم، وكان عمرو بن عبدود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة، فلم يشهد يوم اُحد، فلما كان يوم الخندق خرج معلماً ليرى مكانه، فلما وقف هو وخيله، قال: من يبارز؟ فبرز له علي بن أبي طالب، فقال له: يا عمرو، إنك كنت قد عاهدت الله ألاّ يدعوك رجل من قريش الى إحدى خلّتين إلاّ أخذتها منه، قال: أجل.
قال له علي: "فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام". قال: لا حاجة لي بذلك.
قال: "فإني أدعوك إلى النزال" فقال له: لِمَ يا ابن أخي؟ فو الله ما أُحبّ أن أقتلك. فقال له علي: "لكني والله اُحبّ أن اقتلك" فحمي عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه، ثم أقبل على علي;، فتنازلا وتجاولا، فقتله علي(عليه السلام) وخرجت خيلهم