حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٦
به عليها من الانحراف عن جادة الصواب والوقوع في متاهات الضلال؟! هذا ممّا لا يمكن تصوّره في حقّ النبي(صلى الله عليه وآله)، الذي نطق القرآن بأنّه: (عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)[١].
وعلى هذا فاختيار النبيّ(صلى الله عليه وآله) لعلي كان في الحقيقة اختياراً تابعاً لإرادة الله تعالى، كما اختار الله طالوت لما وهبه من بسطة في العلم وفي الجسم، علماً بأنّ الاصطفاء من عند الله سبحانه وهو أدرى بمصلحة عباده في اختيار القادة لهم.
ومن هذا المنطلق نقول: أنّ عليّاً(عليه السلام) كان قد حوى كلّ المواهب التي أهّلته للقيام بدوره القيادي، من العلم والشجاعة وغيرها، والوقائع تثبت كلّ ذلك، إذ طالما أصحر النبيّ(صلى الله عليه وآله) بتميّزه بهذه المواهب في كثير من أقواله وأفعاله.
عليّ أعلم الاُمـة:
لاشك أنّ التصدي للمرجعية بشقيها الديني والزمني، يتطلب علماً غزيراً باُمور الدين والشريعة من جهة، وباُمور السياسة والقيادة من جهة اُخرى. وقد أثبتت الشواهد أن عليّاً(عليه السلام)كان أعلم وأحكم وأقضى الاُمة بعد النبي(صلى الله عليه وآله)، شهد له بذلك النبيّ(صلى الله عليه وآله) أوّلاً،
[١] التوبة: ١٢٨.