حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٥
ثم قام النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فتوّج علي بن أبي طالب بعمامته (السّحاب)، وقال له: "يا علي، العمائم تيجان العرب".
مؤهلات الإمام علي(عليه السلام) للمرجعية:
لاشك أنّ اختيار النبيّ(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب(عليه السلام) للمرجعية العامة للمسلمين من بعده لم يأتِ اعتباطاً ولا محاباة لابن عمّه أو لأنه زوج ابنته، فإنه لم يكن ليتصرف أو لينطق عن هوى نفسه، بل كان متّبعاً لأمر ربّه في كلّ اُموره، ولم تكن محاباة الأقرباء بأهمّ أو أعظم أهميّة عنده من أمر الاُمة الإسلامية، التي حرص طيلة ما يقرب من ربع قرن على تكوينها وجاهد في سبيل ذلك، وتحمّل من المشاق مالا يوصف، حتى تكوّنت نواة هذه الدولة التي كان قدرها أن تقود الإنسانية الى طريق الخير والصلاح في دنياها والفلاح في اُخراها، فالنبيّ(صلى الله عليه وآله) كان حريصاً مشفقاً على اُمته، يرشدها في حياته الى ما ينفعها، فهل يكتفي بذلك ويتركها من بعده ترتطم باللجج دون أن يبيّن لها الطريق السليم الذي يأمن