حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٤
التتويج
لقد كانت مسألة الربط بين المرجعية الدينية والسلطة الزمنية من الاُمور التي أكّد عليها النبي(صلى الله عليه وآله)، وحاول أن يجعل الاُمة تعيها وعياً تاماً، ومن ثم حاول توجيه أنظار الاُمة الى أن أهل بيته(عليهم السلام) هم المؤهلون لتولّي هاتين المهمّتين الجسيمتين في حفظ الشريعة، وإدارة الاُمور في الدولة الفتية التي أنشأها، لذا فإنّه كان يربط في أكثر المناسبات بين التمسّك بأهل بيته وبين ولاية علي(عليه السلام)، باعتباره عميد أهل البيت من بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله). ولقد تجلّى ذلك على أتمّ وجه بعد عودة النبيّ(صلى الله عليه وآله)من حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة، ـ وقد أوردنا الحادثة عند الكلام على حديث الثقلين ـ وقلنا إنّ النبيّ قال فيه: "اني اُوشك أن اُدعى فاُجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عزّ وجلّ، وعترتي. كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما"، ثم قال: "إنّ الله عزّ وجلّ مولاي، وأنا مولى كلّ مؤمن"، ثم أخذ بيد عليّ فقال: "من كنت مولاه فهذا وليّه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاده".[١]
[١] قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: ٥/٢١٤ نقلاً عن الذهبي: وصدر الحديث، متواتر، أتيقن أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قاله، وأما "اللهم وال من والاه" فزيادة قوية الإسناد، وقال ابن الجزري في أسنى المطالب: ٤٨ هذا حديث حسن من هذا الوجه، صحيح من وجوه كثيرة، متواتر عن أمير المؤمنين علي(رضي الله عنه)، هو متواتر أيضاً عن النبي(صلى الله عليه وآله) رواه الجمّ الغفير عن الجم الغفير، وقال ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة: ١٨٧ رواه عن النبي(صلى الله عليه وآله) ثلاثون صحابياً، وأن كثيراً من طرقه صحيح أو حسن.