حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٢
علي وليّكم بعدي:
كانت النصوص تتوالى من النبيّ(صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب(عليه السلام)على مرّ الأيام والسنين، وكان النبيّ(صلى الله عليه وآله) يصرّح في بعضها بما لا يدع مجالاً للتشكيك في مقصده، وقد تمثل ذلك في تصريحه بولاية علي (عليه السلام)على المسلمين كافة، فعن بريدة، قال: بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله)علياً أميراً على اليمن، وبعث خالد بن الوليد على الجبل، فقال: "إن اجتمعتما فعليٌّ على الناس" فالتقوا وأصابوا من الغنائم مالم يصيبوا مثله، وأخذ عليّ جارية من الخمس، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال: اغتنمها، فأخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) بما صنع، فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول الله(صلى الله عليه وآله)في منزله، وناس من أصحابه على بابه، فقالوا: ما الخبر يا بريدة؟فقلت: خيراً، فتح الله على المسلمين، فقالوا: ما أقدمك؟ قال: جارية أخذها عليّ من الخمس، فجئت لأخبر النبي(صلى الله عليه وآله). فقالوا: فأخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)فإنه يسقط من عين رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ورسول الله(صلى الله عليه وآله) يسمع الكلام، فخرج مغضباً وقال: "ما بال أقوام ينتقصون علياً؟! من ينتقص علياً فقد انتقصني، ومن فارق علياً فقد فارقني، إنّ علياً مني وأنا منه، خُلق من طينتي وخُلقت من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم"، وقال: "يا بريدة، أما علمت أنّ لعليّ أكثر من الجارية التي أخذ؟ وإنّه وليّكم بعدي".